الشيخ محمد الصادقي
60
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الحظر لردح من زمن الابتلاء « باشروهن » كل مباشرة جنسية ، وليس - فقط - « ارفثوا إليهن » لزوال شرعية الرفث خبثا ، وان الملابسة الخلقية بينكم تزيل عرفية الرفث فضلا عن تكاشف العورة مهما تحاشى عنه من تحاشى « 1 » ، حيث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) نفسه باشرهن بعد نزول الآية نبراسا عمليا للسماح فيها . ولأن هذا الأمر كان عقيب الحظر فليس إلّا رافعا للحظر ، رجوعا إلى أصل الحل ، ولكي يأتي راجحا رغم انه حظوة الشهوة الجنسية ونزوتها « وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » وليس « عليكم » مما يلمح بعدم فرض المكتوب مهما فرض مكتوب ضمنه ، فمنه الولد المكتوب لصالح المباشرة وصالح الحياة الزوجية ، فلا تكن المباشرة لمجرد قضاء الشهوة مهما حلت في أصلها ، ومنه حل المباشرة ، بعيدة عن حالات محظورة كالحيض والنفاس والإحرام والاعتكاف أما شابه .
--> عباس مثله بلفظ فاختان رجل نفسه ، و اخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريح لقصته هكذا : فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أني أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله فقالت إنها قد نامت فظننتها تعتل فواقعتها فأخبرتني أنها كانت نامت . . . ونزل فيه : أحل لكم . . . وفي اخراجات أخرى ان غيره ابتلو بهذه الخيانة كمثله فنزلت الآية . ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 198 - عن سعد بن مسعود الكندي قال أتى عثمان ابن مظعون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال يا رسول اللّه اني لأستحيي ان ترى عورتي ، قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : ولم ؟ وقد جعلك اللّه لهم لباسا وجعلهم لك ! قال : اكره ذلك ، قال : فإنهم يرونه مني وأراه منهم ، قال : أنت يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ؟ قال : أنا ، قال : أنت فمن بعدك إذا ! فلما أدبر عثمان قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان ابن مظعون لحيي ستير . أقول : انه نقد منه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عليه وليس تعريفا به فان التمنع عما أحله اللّه ليس معروفا .